لكل السوريين

مرضى السكري في سوريا… معاناة مستمرة في تأمين العلاج وسط نقص الأنسولين وارتفاع التكاليف

السوري ـ دمشق

يواجه مرضى السكري في سوريا تحديات متزايدة في الحصول على العلاج، في ظل نقص حاد في الأنسولين وارتفاع أسعاره، إضافة إلى تراجع الدعم الطبي والإنساني، ما يضع آلاف المرضى أمام مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الوفاة.

أرقام غير دقيقة… وأزمة تتفاقم

لا تتوفر إحصاءات دقيقة حديثة لعدد مرضى السكري في سوريا بسبب الانقسام الجغرافي وتعدد الجهات المشرفة على القطاع الصحي، إلا أن تقديرات حديثة تشير إلى أن عدد المصابين تجاوز 200 ألف مريض، مع نسب انتشار تصل إلى نحو 20% من السكان، وهي من بين الأعلى في المنطقة.

كما تشير تقارير سابقة إلى أن مئات آلاف المرضى يعتمدون على الأنسولين بشكل يومي للبقاء على قيد الحياة، ما يجعل أي خلل في تأمينه تهديداً مباشراً لحياتهم.

نقص الأنسولين… خطر يومي

تشهد عدة مناطق سورية، خاصة في الشمال والشمال الشرقي، نقصاً حاداً في إمدادات الأنسولين منذ بداية عام 2025، نتيجة توقف دعم المنظمات الإنسانية وتراجع التمويل الخارجي.

وفي مدن مثل رأس العين وتل أبيض، يضطر المرضى إلى تقنين جرعاتهم أو التوقف عن العلاج كلياً بسبب انقطاع الدواء، ما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية ووقوع وفيات مسجلة بين المرضى خلال الأشهر الماضية.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن المستشفيات لم تعد قادرة على تأمين الأنسولين إلا للحالات الحرجة، في ظل نقص المخزون وغياب الإمدادات المنتظمة.

ارتفاع الأسعار… عبء يفوق القدرة

مع تراجع التوزيع المجاني، يلجأ المرضى إلى شراء الأنسولين من الأسواق أو من خارج البلاد، حيث تصل تكلفة العلبة الواحدة إلى نحو 50 دولاراً، وهو مبلغ يتجاوز قدرة معظم السوريين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

ويقول مرضى إنهم اضطروا إلى تخفيض الجرعات أو الاستدانة لتأمين العلاج، فيما يلجأ البعض إلى أدوية غير مضمونة أو منتهية الصلاحية، ما يزيد من المخاطر الصحية.

قطاع صحي مثقل بالأزمات

تعاني المنظومة الصحية في سوريا من تراجع كبير في الإمكانات والبنية التحتية، إضافة إلى نقص الكوادر الطبية والتجهيزات، وهو ما ينعكس مباشرة على مرضى الأمراض المزمنة، وفي مقدمتهم مرضى السكري.

ورغم وجود بعض المراكز الحكومية التي تقدم العلاج مجاناً، إلا أن عدم انتظام توفر الأدوية، واقتصارها على أنواع محددة، يجعل الاستفادة منها محدودة وغير كافية لتغطية الاحتياجات الفعلية للمرضى.

دعوات عاجلة للتدخل

في ظل هذه الظروف، يطالب أطباء وناشطون صحيون المنظمات الدولية والجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لتأمين الأنسولين وضمان استمرارية العلاج، محذرين من كارثة صحية محتملة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

ويبقى مرضى السكري في سوريا بين مطرقة المرض وسندان نقص العلاج، في انتظار حلول جذرية تعيد الاستقرار إلى قطاع حيوي يمس حياة مئات آلاف المواطنين.

- Advertisement -

- Advertisement -