لكل السوريين

حوادث السير في سوريا.. واقع مقلق وأرواح تُفقد يومياً

دمشق ـ السوري

تشهد الطرقات السورية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في معدلات الحوادث المرورية، ما بات يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الشعبية والرسمية، في ظل ما تخلفه هذه الحوادث من خسائر بشرية ومادية متزايدة، وسط تحديات معيشية وخدمية معقدة.

وبحسب متابعين، لم تعد الحوادث المرورية حوادث فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة شبه يومية على مختلف الطرق الرئيسية والفرعية، في المدن والأرياف على حد سواء، مع تسجيل إصابات ووفيات بشكل متكرر.

أسباب متشابكة

يرى مختصون أن ارتفاع وتيرة الحوادث يعود إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تردي البنية التحتية للطرق، حيث تعاني العديد من الطرقات من الحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية، إضافة إلى ضعف الإنارة وغياب الإشارات المرورية في عدد كبير من المناطق.

كما يلعب العامل البشري دوراً رئيسياً، إذ يسهم عدم التقيد بقواعد السير، والسرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، في زيادة احتمالات وقوع الحوادث، إلى جانب انتشار ظاهرة قيادة المركبات من قبل أشخاص غير مؤهلين أو دون امتلاك رخص قانونية.

ولا يمكن إغفال تأثير الوضع الاقتصادي، حيث أدى ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار إلى تشغيل مركبات بحالة فنية سيئة، ما يرفع من خطر الأعطال المفاجئة أثناء القيادة. كذلك، أدى نقص الوقود أحياناً إلى لجوء بعض السائقين لاستخدام بدائل غير آمنة.

ضعف الرقابة والتوعية

ويشير مراقبون إلى أن ضعف الرقابة المرورية وقلة انتشار عناصر الشرطة في بعض الطرق، يساهمان في تفاقم المشكلة، إلى جانب غياب حملات التوعية الفعالة التي تستهدف السائقين والمشاة على حد سواء.

كما أن الازدحام المروري في المدن الكبرى، وغياب التنظيم الفعّال لحركة السير، يزيدان من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في أوقات الذروة.

انعكاسات إنسانية واقتصادية

ولا تقتصر آثار الحوادث على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى أعباء إضافية على القطاع الصحي، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة استقبال أعداد كبيرة من المصابين، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية التي تتحملها الأسر والدولة.

الحاجة إلى حلول عاجلة

في ظل هذا الواقع، يطالب مختصون بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الحوادث، تشمل تحسين واقع الطرق، وتشديد الرقابة المرورية، وتفعيل قوانين السير بشكل صارم، إضافة إلى إطلاق حملات توعية مستمرة.

كما يشددون على أهمية دعم قطاع النقل وتحديث أسطول المركبات، إلى جانب تعزيز ثقافة القيادة الآمنة، بما يسهم في الحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.

ويبقى ملف السلامة المرورية في سوريا أحد التحديات الملحّة التي تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، لوضع حد لنزيف الطرقات الذي يحصد الأرواح يومياً.

- Advertisement -

- Advertisement -