دمشق
كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن تل أبيب حدّدت شروطها لقبول أيّ اتفاق أمني محتمل مع سوريا، في مقدمتها الرفض القاطع للانسحاب من جبل الشيخ، على الرغم من المحادثات التي جرت بوساطة الولايات المتحدة والتوافق على آلية تنسيق فنية محدودة بين الجانبين.
وبحسب الصحيفة، عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، مطلع الشهر الجاري، محادثات مكثفة استمرت يومين، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة. وانتهت هذه اللقاءات إلى تفاهم محدود اقتصر على إنشاء آلية تنسيق تقنية تهدف إلى منع الاحتكاك والاشتباكات الميدانية، مع مشاركة أميركية فاعلة، من دون تحقيق أيّ اختراق سياسي أو أمني أوسع، إذ لم يُسجَّل أيّ تقدّم يُذكر بعد ذلك.
ونقلت «معاريف» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض، ولن يكون هناك أيّ انسحاب من جبل الشيخ»، مشيراً إلى أن إصرار دمشق على ربط أيّ اتفاق أمني بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجبل هو السبب الأساسي الذي حال دون انتقال المحادثات إلى ما هو أبعد من المرحلة الفنية للتنسيق.
وفي السياق نفسه، أفادت الصحيفة بأن تل أبيب تراقب بقلق مساراً موازياً للمحادثات الجارية، يتمثل بمحاولات سورية، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة تثبيت الوجود العسكري الروسي، ولا سيما في جنوب سوريا. وتعتبر إسرائيل، وفق «معاريف»، أن هذه الخطوة تشكل تهديداً مباشراً لما تصفه بحرية عمل جيشها في المنطقة.
وأوضح المصدر الإسرائيلي أن بلاده عملت على عرقلة مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ووجّهت رسالة حاسمة إلى جميع الأطراف المعنية مفادها أنها لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة، وأضاف أن هذه الرسالة نُقلت بشكل واضح إلى كل من سوريا وروسيا، وكذلك إلى الإدارة الأميركية.
وفي ما يتعلق بملف التسليح، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب الاتصالات التي تجريها دمشق مع كل من موسكو وأنقرة لشراء أسلحة. وبحسب «معاريف»، فقد تم إيصال موقف إسرائيلي صريح إلى الأطراف المعنية، يؤكد أن تل أبيب «لن تقبل» ضمن أيّ ترتيبات أمنية مستقبلية بامتلاك سوريا وسائل تسليح استراتيجية، وعلى رأسها منظومات دفاع جوي متقدمة أو أيّ أسلحة يمكن أن تُحدث تغييراً في ميزان القوى الإقليمي.
ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن الهدف الأساسي لإسرائيل يتمثل في الإبقاء على الوضع القائم، من دون انسحاب قواتها من جبل الشيخ، ومن دون أيّ تعاظم عسكري سوري، وكذلك من دون وجود عسكري أجنبي من شأنه تقييد تحركات جيش الاحتلال أو التأثير في عملياته.
وعلى الساحة الأميركية، لفتت «معاريف» إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا، ولو اقتصر على اتفاق أمني في المرحلة الراهنة، إن لم يكن تسوية سياسية شاملة، مشيرةً إلى أنه مارس ضغوطاً على الطرفين في هذا الاتجاه.
ومع ذلك، ووفقاً لمصدر سياسي إسرائيلي، فإن ترامب لا يطالب في الوقت الحالي بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ السوري أو من مناطق أخرى سيطرت عليها إسرائيل عقب سقوط نظام الأسد.