لكل السوريين

خبير قانوني: اللامركزية الحل الأنسب لمستقبل سوريا المتنوع

حاوره/ مجد محمد

أكد عوض العلي على أن اللامركزية ليست مجرد فكرة نظرية، بل هي حاجة ملحة لبناء سوريا المستقبل. من خلال تمكين المجتمعات المحلية، يمكننا ضمان توزيع عادل للموارد، وتعزيز حقوق الإنسان، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، إذا تم تنفيذ اللامركزية بشكل صحيح، ستكون سوريا دولة أكثر توازناً وازدهاراً لجميع أبنائها.

في ظل الأوضاع السياسية المعقدة التي تشهدها سوريا، تبرز فكرة اللامركزية كأحد الحلول الأساسية التي يمكن أن تساهم في تحقيق الاستقرار والعدالة الاجتماعية لجميع مكونات الشعب السوري. الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تمثل نموذجاً حياً لهذه الفكرة، حيث تسعى إلى تحقيق التوازن بين التنوع الثقافي والسياسي من خلال تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها الخاصة.

في هذا الحوار الذي أجرته صحيفتنا، نتحدث مع عوض العلي، الحائز على درجة الماجستير في القانون العام، لفهم رؤية اللامركزية وأثرها على مستقبل سوريا.

بدايةً، كيف ترى أهمية اللامركزية في السياق السوري الحالي؟

اللامركزية هي الحل الأمثل في ظل الوضع السوري الراهن. سوريا بلد غني بالتنوع الثقافي والديني، والمركزية كانت السبب وراء العديد من التوترات والصراعات. اللامركزية تمنح كل منطقة القدرة على اتخاذ قرارات تتناسب مع احتياجاتها الخاصة دون فرض إرادة مركزية قد تكون بعيدة عن الواقع المحلي، وهذا يسهم في تحقيق العدالة وتوزيع السلطة بشكل أكثر إنصافاً.

هل تعتقد أن اللامركزية هي الحل الوحيد لتحقيق السلام في سوريا؟

اللامركزية ليست الحل الوحيد، لكنها بالتأكيد خطوة أساسية نحو بناء سوريا جديدة. السلام لا يتحقق إلا من خلال توفير بيئة من الحوار والمشاركة. اللامركزية يمكن أن تخلق مناخاً سياسياً يسهم في تحقيق ذلك، حيث يشارك الجميع في اتخاذ القرارات ويشعرون بأنهم جزء من العملية السياسية.

كيف ترى اللامركزية من حيث احترام التنوع الثقافي والديني في سوريا؟

اللامركزية تسمح للجميع بالعيش في إطار من الاحترام المتبادل. ففي سوريا لدينا مكونات مختلفة، وكل مكون له ثقافته وهويته الخاصة. اللامركزية تضمن عدم تهميش هذه المكونات، وتعطيها حرية التعبير والحفاظ على تراثها. على سبيل المثال، في المناطق التي تضم أغلبية كردية أو عربية أو سريانية، يمكن للمجتمعات أن تدير شؤونها بما يتناسب مع ثقافتها.

في بعض الأحيان، ينظر إلى اللامركزية على أنها تهديد لوحدة البلاد. كيف ترد على ذلك؟

في الحقيقة، العكس هو الصحيح. اللامركزية يمكن أن تساهم في تعزيز وحدة سوريا من خلال الاعتراف بتنوعها وإعطاء كل منطقة حقها في إدارة شؤونها. إذا تم تطبيق اللامركزية بشكل صحيح، ستكون سوريا أكثر قوة ووحدة، لأن الجميع سيكون لديه دور فعال في بناء الدولة.

ما هي الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تتحقق من تطبيق اللامركزية في سوريا؟

من خلال اللامركزية، يمكن لكل منطقة أن تركز على تطوير قطاعاتها الاقتصادية التي تتناسب مع مواردها المحلية. على سبيل المثال، مناطق مثل شمال وشرق سوريا تتمتع بموارد طبيعية كبيرة في الزراعة والطاقة. إذا تم تمكين هذه المناطق، يمكنها أن تحقق اكتفاءً ذاتياً وتساهم بشكل أكبر في الاقتصاد الوطني. هذا النوع من التنوع الاقتصادي يساهم في استقرار الدولة ككل.

كيف يمكن للامركزية أن تساعد في تحسين الخدمات العامة مثل التعليم والصحة؟

عندما تتولى المناطق إدارة شؤونها، ستكون أكثر قدرة على تخصيص الموارد لمواجهة احتياجاتها الخاصة. في مجال التعليم، على سبيل المثال، يمكن للهيئات المحلية أن تضع برامج تعليمية تتناسب مع واقع كل منطقة، مما يضمن جودة التعليم. نفس الشيء ينطبق على الصحة، حيث يمكن تحسين جودة الرعاية الصحية بناءً على احتياجات السكان المحليين.

هل يمكن أن تكون اللامركزية جزءاً من عملية المصالحة الوطنية في سوريا؟

بالتأكيد، اللامركزية تساهم في بناء الثقة بين الأطراف المختلفة في سوريا. عندما يشعر الجميع أن لديهم حقوقاً متساوية في إدارة شؤونهم، يصبح من الأسهل التوصل إلى تفاهمات ومصالحة. إضافة إلى ذلك، تتيح اللامركزية لكل مكون فرصة ليكون له دور فعال في صنع القرار على مستوى محلي ووطني.

كيف ترى دور الشباب في دعم اللامركزية؟

الشباب هم أساس المستقبل. في ظل اللامركزية، سيتمكن الشباب من المشاركة بشكل أكبر في بناء مجتمعاتهم. عندما يتم تمكين الشباب في مناطقهم، ستتفتح أمامهم فرص أكبر لتطوير مهاراتهم والمساهمة في بناء سوريا جديدة. وهذا يعزز الوعي السياسي والمشاركة المجتمعية، وهو ما نحتاجه في هذه المرحلة.

ما هو موقف المجتمع الدولي من فكرة اللامركزية في سوريا؟

في الواقع، المجتمع الدولي قد أظهر اهتماماً متزايداً بنموذج اللامركزية، خاصة في شمال وشرق سوريا. العديد من الدول والمنظمات الدولية تدرك أن اللامركزية هي السبيل الأمثل لتحقيق استقرار دائم في البلاد. رغم أن بعض الأطراف قد تكون مترددة في دعم هذا النموذج بشكل كامل، فإن اللامركزية تعد حلاً مبتكراً وقابلاً للتنفيذ في سياق الأزمة السياسية في سوريا.

هل يمكن أن يواجه تطبيق اللامركزية مقاومة من الحكومة السورية الانتقالية؟

من المؤكد أن هناك بعض المقاومة من بعض القوى المركزية، لأن اللامركزية تعني تقليص السلطة المركزية. لكن يجب أن نعي أن هذه المقاومة ليست بسبب اللامركزية في حد ذاتها، بل بسبب الخوف من فقدان السيطرة. ومع ذلك، إذا تم تنفيذ اللامركزية بشكل تدريجي ومبني على تفاهمات وطنية، فإن الحكومة السورية المؤقتة يمكن أن تدعم هذه الفكرة في النهاية، خاصة إذا كانت ترى فيها مصلحة سوريا ككل.

ما هي الخطوات اللازمة لتنفيذ اللامركزية بشكل فعّال في سوريا؟

أولاً، يجب أن يكون هناك اتفاق شامل بين جميع الأطراف السياسية في سوريا حول ضرورة تطبيق اللامركزية. ثم يجب تعديل الدستور لضمان توزيع السلطة بشكل عادل. بعد ذلك، يتعين تدريب الكوادر المحلية لضمان أن تكون الهيئات الإدارية قادرة على التعامل مع المسؤوليات الجديدة. وأخيراً، يجب تخصيص الموارد المالية واللوجستية للمناطق لتحقيق هذه التغييرات.

هل تعتقد أن هناك دعماً كافياً من المجتمع الدولي لتنفيذ اللامركزية في سوريا؟

الدعم الدولي بدأ يتزايد، لكن هناك حاجة لمزيد من التعاون. المجتمع الدولي يجب أن يقدم دعماً أكبر لعملية اللامركزية عبر الدعم السياسي والاقتصادي للمناطق التي تعتمد هذا النموذج. كما يجب أن يتم تسليط الضوء على النجاحات التي حققتها مناطق الإدارة الذاتية لإقناع الأطراف الأخرى بالانتقال إلى هذا النظام.

كيف تتخيل سوريا بعد تطبيق اللامركزية؟

أتصور سوريا دولة موحدة ومتنوعة في آن واحد. ستكون هناك مناطق قوية قادرة على إدارة شؤونها، وستحقق تنمية متوازنة بين جميع الأقاليم. ستكون هناك تفاهمات وتعاون بين المناطق المختلفة لضمان استقرار البلاد وازدهارها. هذا النموذج سيحقق العدالة للجميع ويقوي الموقف السوري في الساحة الدولية.

ماذا تقول للمنتقدين الذين يرون أن اللامركزية قد تؤدي إلى فوضى أو انقسام؟

يجب أن ندرك أن اللامركزية لا تعني الفوضى، بل هي وسيلة لإدارة التنوع بطريقة عادلة ومنظمة. الفوضى تحدث عندما لا تكون هناك إدارة محلية فعالة، وعندما يتم تهميش المجتمعات. إذا تم تطبيق اللامركزية بشكل مدروس، فإنها ستسهم في تعزيز الاستقرار وليس العكس.

في النهاية، ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه الشعب السوري في دعم اللامركزية؟

الشعب السوري يجب أن يكون هو القوة الدافعة لهذا التغيير. من خلال وعيهم ومشاركتهم الفاعلة، يمكنهم الضغط على الجهات المعنية لتطبيق اللامركزية بطريقة شفافة وعادلة. الشعب هو الذي سيحصد فوائد هذه الفكرة في النهاية، لذلك يجب أن يكون شريكاً أساسياً في هذا التحول.

- Advertisement -

- Advertisement -