لكل السوريين

الحكومة الانتقالية تلغي “عيد الشهداء” من قائمة العطل الرسمية وتثير موجة استنكار واسعة

ألغت الحكومة الانتقالية في سوريا، بموجب المرسوم رقم (188) لعام 2025، عدداً من المناسبات الوطنية من قائمة العطل الرسمية، من بينها “عيد الشهداء” الذي يصادف السادس من أيار من كل عام، وهو اليوم الذي أعدم فيه العثمانيون نخبة من المثقفين والمناضلين السوريين في ساحة المرجة بدمشق عام 1916.

وأثار المرسوم الجديد جدلاً واسعاً ورفضاً شعبياً، باعتباره إلغاءً لرمز وطني يمثل ذاكرة السوريين في مقاومتهم للاستعمار العثماني. ويُعد السادس من أيار يوماً محورياً في الوعي الوطني السوري، إذ أُدرج منذ عام 1946 ضمن المناسبات الرسمية التي تُحييها البلاد سنوياً تخليداً لذكرى الشهداء الذين أعدمهم القائد العثماني جمال باشا السفاح في دمشق وبيروت، بسبب مطالبتهم بالتحرر من الهيمنة العثمانية.

وفي هذا السياق، لفت ناشطون إلى أن القنصلية السورية في إسطنبول كانت قد أعلنت يوم 6 أيار الماضي عطلة “لأسباب إدارية” دون الإشارة إلى مناسبة عيد الشهداء، وهو ما اعتبره كثيرون دلالة على تغييب متعمد للمناسبة وتماهيًا مع التوجه الجديد للسلطات الرسمية في دمشق.

ويرى ناشطون أن تجاهل عيد الشهداء يعكس تراجعاً عن أحد أهم الرموز التاريخية في الذاكرة الوطنية السورية، ويشير إلى تحوّل في أولويات الحكومة الانتقالية وتوجهاتها السياسية. كما لاحظ متابعون أن وسائل الإعلام الرسمية تجاهلت المناسبة بالكامل هذا العام، في سابقة لم تشهدها البلاد منذ عقود.

وأكدوا أن تغييب هذه المناسبة في كل من دمشق وإسطنبول يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد الرمزي، خصوصاً في ظل محاولات بعض الأطراف الإقليمية إعادة تلميع صورة الحقبة العثمانية.

وأثار القرار موجة من الاستنكار بين السوريين داخل البلاد وخارجها، حيث اعتبر ناشطون أن إلغاء عيد الشهداء خطوة تمس أحد أهم ركائز الهوية الوطنية، وتشكل “طمساً متعمداً للذاكرة الجمعية” التي ترسخت عبر أجيال من النضال الوطني ضد الاحتلال والاستبداد.

- Advertisement -

- Advertisement -