لكل السوريين

الأمم المتحدة: تفشّي الأمراض يهدد نازحي السويداء وسط أزمة إنسانية خانقة

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تصاعد المخاطر الصحية في محافظة السويداء جنوب سوريا، حيث يعيش عشرات الآلاف من النازحين في ظروف قاسية بعد أشهر من التوترات والاشتباكات المسلحة التي اندلعت في تموز/يوليو الماضي.

وبحسب المفوضية، فإن الملاجئ المؤقتة، ومعظمها مدارس ومراكز جماعية مكتظة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ما يزيد احتمالات تفشّي الأمراض المعدية، ويضع النساء والأطفال وكبار السن في دائرة الخطر المباشر.

منذ بداية العمليات العسكرية وحتى نهاية آب/أغسطس، بلغ عدد النازحين نحو 187 ألف شخص، يقيم أكثر من ثلثيهم داخل محافظة السويداء نفسها، بينما توزع الباقون على درعا وريف دمشق.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تهدأ الهجمات المتفرقة في ريف السويداء، ما أعاق عودة واسعة للنازحين، واقتصر الأمر على عودة نحو 8,500 شخص فقط، غالبيتهم إلى صلخد ومدينة السويداء.

وشددت الأمم المتحدة على أن الأزمة لم تتوقف عند حدود النزوح، بل تتصل بواقع إنساني بالغ الصعوبة، فقد أوضح المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، آدم عبد المولى، أن البلاد تحتاج اليوم إلى استجابة إنسانية عاجلة، حيث يقدَّر عدد السوريين المحتاجين إلى المساعدات بنحو 16.5 مليون شخص.

ومع ذلك، فإن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، والبالغة 3.2 مليارات دولار، لم تحصل إلا على 14% من التمويل المطلوب، الأمر الذي أجبر الوكالات الأممية على تقليص نطاق الدعم ليشمل ثمانية ملايين شخص فقط من الفئات الأشد ضعفاً.

ويعكس نقص التمويل أثره المباشر على القطاعات الأساسية: أكثر من نصف المرافق الصحية خرجت عن الخدمة، فيما أُغلقت نحو 40% من المدارس، ما ترك 2.4 مليون طفل خارج مقاعد الدراسة، بينهم أكثر من مليون طفل مهددون بالتسرب نهائياً.

وبالمحصلة، تتداخل أزمة النزوح الداخلي، التي يعيشها أكثر من ستة ملايين شخص، مع أوضاع نحو ستة ملايين لاجئ سوري في الخارج، لتشكل أكبر أزمة نزوح في العالم من حيث الحجم والاستمرارية.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن نحو ربع المساكن في سوريا تضررت خلال السنوات الماضية، فيما يعيش 2.5 مليون عائد داخلي بلا مأوى مستقر، وهذه الصورة القاتمة تترجم على الأرض بموجات من الأمراض الناتجة عن الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة.

- Advertisement -

- Advertisement -