لكل السوريين

الخيار في ريف الرقة الشمالي… محصول وفير أثقلته الأمراض وتكاليف الإنتاج

الرقة/ حسن الشيخ

رغم أن محصول الخيار يُعد من الزراعات الصيفية الأساسية التي يعتمد عليها مزارعو ريف الرقة الشمالي كمصدر رزق رئيسي، إلا أن الموسم الحالي حمل معه جملة من التحديات التي جعلت هذا المحصول، على وفرة إنتاجه، مصدر خسائر بدل أن يكون باباً للربح.

يشكو المزارعون من ضعف عمليات التسويق وعدم وجود أسواق خارجية تستوعب الإنتاج الكبير، حيث يقتصر البيع على الأسواق المحلية التي لا تتحمل الكميات المعروضة، ما أدى إلى تدني الأسعار بشكل ملحوظ. ويؤكد بعض الفلاحين أن “سعر الكيلوغرام يتراوح بين ٣٠٠٠- ٦٠٠٠ ليرة سورية وهو لا يغطي حتى تكلفة بند واحد من البذور أو السماد”، الأمر الذي دفع كثيرين إلى ترك محاصيلهم في الأرض بدلاً من تكبد تكاليف إضافية لقطفها ونقلها.

أمراض زراعية تنهك المحصول

الموسم الحالي شهد انتشار أمراض عدة أثرت على المحصول بشكل مباشر، أبرزها الذبول الذي أدى إلى جفاف أعداد كبيرة من الشتلات، إضافة إلى المن الأبيض الذي تسبب بضعف النمو وتشوه الثمار. ويشير مهندسون زراعيون إلى أن ضعف الوقاية وقلة المبيدات الفعالة زاد من تفشي هذه الأمراض، ما انعكس على كمية الإنتاج وجودته.

من جانب آخر، يشكل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج تحدياً أساسياً أمام المزارعين، بدءاً من البذور والأسمدة وصولاً إلى أسعار المبيدات وأجور الأيدي العاملة.

ويؤكد المزارع أحمد الخلف ( ريف الرقة الشمالي) أن “تكلفة الدونم الواحد تضاعفت هذا العام، بينما بقيت الأسعار في السوق متدنية بشكل لا يعوض حتى ربع ما دفعناه”.

المعاناة الأكبر تبقى في تأمين مياه الري على قنوات الري في ارياف الرقة وابرزها قناة ري البليخ إذ يعتمدون عليها وفق مناسيب المياه التي تنخفض بحسب توفر المياه في بحيرة سد الطبقة التي تغذي القناة المذكورة في حين تخضع مياه الري لهذا العام لنظام التقنين الصارم الذي اتبعته اللجان المعنية ، فيما يعتمد قسم من المزارعين على المولدات التي تعمل على المازوت، ومع ارتفاع أسعار الوقود وانقطاعه في أحيان كثيرة، يجد الفلاح نفسه بين خيارين أحلاهما مر: إما ترك المحصول للعطش أو الاستدانة لتشغيل المضخات.

كل هذه العوامل مجتمعة دفعت المزارعين لوصف الموسم الحالي بأنه “موسم الخسائر”، إذ لم يتمكن الكثيرون من تغطية نفقاتهم، ما ترك آثاراً اقتصادية ونفسية عليهم وعلى أسرهم. ويؤكد بعضهم أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى عزوفهم عن زراعة الخيار في المواسم المقبلة ما لم تتدخل الجهات الزراعية بتقديم الدعم اللازم، سواء عبر توفير المبيدات أو دعم أسعار الوقود أو إيجاد منافذ تسويق جديدة.

وبين وفرة الإنتاج وتدني الأسعار وتفاقم الأمراض وارتفاع التكاليف، يبقى محصول الخيار هذا العام مثالاً واضحاً على معاناة الزراعة في المنطقة، ومعاناة الفلاح الذي يقف في مواجهة ظروف قاسية بأدوات محدودة.

- Advertisement -

- Advertisement -