لكل السوريين

الزلزال والحرب… تركا أبنية حلب على شفا الانهيار

حلب/ خالد الحسين

لا تزال مدينة حلب، التي عانت ويلات الحرب لسنوات طويلة، تواجه اليوم خطراً يهدد حياه آلاف العائلات والأسر، وهو خطر الأبنية المتصدعة التي باتت تشكل كابوساً لهم، لا سيما بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد في السادس من شباط عام 2023، والذي كشف هشاشة البنية التحتية للمدينة، خصوصاً في الأحياء القديمة والمتهالكة التي تضررت بفعل سنوات القصف والحصار والاشتباكات.

الأضرار التي خلّفها الزلزال أضيفت إلى سجل طويل من التشققات والانهيارات الجزئية التي خلفتها سنوات الحرب منذ بداية النزاع في سوريا، لتصبح عشرات المنازل في أحياء مثل باب النصر وصلاح الدين ومساكن هنانو والشعار وغيرها مهددة بالانهيار في أي لحظة، في ظل غياب خطط حكومية واضحة لإعادة الترميم أو تعويض الأهالي المتضررين.

وفي محاولة لفهم معاناة السكان، تحدثنا إلى أحد أصحاب المنازل في حي باب النصر، الذي رفض ذكر اسمه خشية تبعات التصريح، وقال: “منزلي مصنف كمنزل خطير منذ الزلزال الأخير. أعيش على قلق دائم من احتمال انهياره، ولهذا أضطر أحياناً إلى تركه والنوم في بيت أحد الأقارب. لا أستطيع هدمه وإعادة بنائه، لأن التكاليف خيالية بالنسبة لي. من أين لي أن أؤمن عشرات الملايين؟ نحن بالكاد نستطيع تأمين الطعام”. وأضاف: “لا حكومة النظام السابق، ولا الحكومة الحالية، قدمت لنا أي دعم حقيقي. لا تعويض، لا لجان فحص، لا توجيه. نحن نعيش بين الخطر والإهمال. حتى عندما طلبنا مساعدات لترميم جزئي، لم يرد علينا أحد. وكأن أرواحنا لا تعني شيئاً”.

أما في حي صلاح الدين، فالتقينا أبو خليل، أحد سكان الحي الذين لا يزالون يعيشون في منزل متصدع، يقول: “المنزل تصدعت جدرانه بعد أن سقطت قذيفة على الطابق الثاني من البناء خلال إحدى سنوات الحرب. أنا أسكن في الطابق الثالث، والضرر وصل إليّ بشكل كبير. جدار الغرفة الشرقية مائل بشكل واضح، وكل شتاء تتسرب المياه من السقف، وكل صيف نشعر بتهديد السقوط مع أي هزة صغيرة”.

وتابع: “أحضرنا مهندساً لفحص المنزل، وأكد أننا بحاجة إلى تدعيم أساسي للجدران، لكننا لا نملك الإمكانيات. نحن نعيش على التمديد، نُرقع هنا ونُصلح هناك، لكننا نعلم أن هذا لا يكفي. نحن بحاجة إلى تدخل حقيقي، لا مسكنات مؤقتة”.

ولتسليط الضوء على البعد الفني للمشكلة، تحدثنا إلى المهندس سامر دياب، وهو مهندس إنشائي يعمل في حلب منذ أكثر من 15 عاماً، حيث قال: “المشكلة اليوم في حلب ليست فقط في عدد الأبنية المتضررة، بل في غياب خطة طارئة مدروسة لإعادة التأهيل. عشرات الأحياء تحتوي على أبنية مهددة بالانهيار، ومعظمها مأهولة بالسكان. الزلزال الأخير فاقم الوضع، وكشف عن تصدعات لم تكن مرئية من قبل. لكن المشكلة الأكبر هي أن معظم السكان لا يستطيعون تحمّل كلفة الترميم، وبعضهم يفضل البقاء في منازل متصدعة على التشرد”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى دعم حقيقي من جهات حكومية ومحلية، إضافة إلى لجان هندسية فنية تنزل إلى الميدان، وتقدّر الأضرار، وتقترح حلولاً عملية. لا يمكن ترك الناس يواجهون هذا المصير بمفردهم”.

في ظل هذه الظروف، تبقى أرواح آلاف العائلات في مدينة حلب معلقة على أمل لا يبدو قريباً. فبين الخوف من السقوط والإهمال الرسمي، يبدو أن المدينة لم تنتهي بعد من دفع ثمن الحرب والدمار طيلة السنوات السابقة.

- Advertisement -

- Advertisement -