يواجه آلاف اللاجئين السوريين في الأردن عوائق متعددة تعرقل إمكانية عودتهم إلى ديارهم، من بينها نقص الوثائق الرسمية، الغموض القانوني، الصعوبات الاقتصادية، وتراجع المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى انحسار التفاؤل بشأن العودة الطوعية في الآونة الأخيرة.
بحسب تقرير حديث صادر عن المجلس النرويجي للاجئين، فإن العديد من السوريين الذين يفكرون في العودة إلى بلادهم يواجهون عقبات قانونية واقتصادية وإدارية تجعل العودة في الوقت الراهن شبه مستحيلة بالنسبة للأغلبية. ورغم أن عدداً منهم يبدي رغبة في العودة، إلا أن الواقع المعيشي والقانوني يفرض قيوداً كبيرة.
وأكد لاجئون تحدثوا للمجلس أن الأوضاع الاقتصادية تمثل أحد أبرز العوامل التي دفعت الكثير منهم لتأجيل العودة. وأوضح التقرير أن الديون المتراكمة، الناتجة عن نقص فرص العمل وتخفيض المساعدات الغذائية والسكنية، دفعت أعداداً كبيرة من اللاجئين إلى براثن الفقر، ما يحدّ من قدرتهم على العودة. وتقدّر أعدادهم بالآلاف.
ورغم أن أكثر من 152 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى سوريا منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، إلا أن آمال العودة الطوعية بالنسبة للغالبية تتضاءل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تشديد متطلبات التوثيق في كلا البلدين.
أظهر استطلاع أجراه المجلس النرويجي للاجئين على عينة من 1070 لاجئاً سورياً في الأردن بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو الماضيين، تغيراً واضحاً في توجهات اللاجئين. حيث أفاد 40% منهم بأنهم لا يزالون يأملون في العودة يوماً ما، فيما عبّر 21% فقط عن نيتهم الفعلية للعودة، بينما أكد 37% أنهم لا يخططون للعودة إطلاقاً.
وقالت آمي شميدت، مديرة المجلس النرويجي للاجئين في الأردن: “يتخذ العديد من السوريين في الفترة الأخيرة قراراً يعد من بين الأهم منذ أكثر من عقد: العودة إلى ديارهم أو البقاء في المنفى”.
وأضافت أن هذه القرارات تحتاج إلى توفير معلومات وافية للاجئين كي يتمكنوا من اتخاذ خياراتهم بحرية ووعي كامل. وأوضحت أن عدداً من العائلات لا تملك القدرة على تحمّل تكاليف السفر، أو تخشى مواجهة عقبات على الحدود.
وكشف المجلس أن 93% من اللاجئين العاملين يفتقرون إلى تصاريح عمل سارية. ووفقاً للقوانين الجديدة، يتعين عليهم دفع رسوم بأثر رجعي، غالباً ما تكون كبيرة، من أجل تسوية أوضاعهم.
إلى جانب الصعوبات الاقتصادية، تبرز العقبات البيروقراطية كعامل إضافي يعرقل العودة. إذ يشير التقرير إلى أن فقدان الوثائق المدنية أو عدم الاعتراف بها يشكّل عائقاً رئيسياً، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، حيث قد يواجهون خطر المنع من دخول سوريا عند محاولة العبور بلا وثائق رسمية.
وبحسب أبحاث المجلس النرويجي للاجئين، فإن 38% فقط من الأسر السورية التي تدّعي ملكية عقارات داخل سوريا تملك وثائق تثبت ذلك. كما أن السلطات الأردنية لم تعترف رسمياً سوى بـ 35% من شهادات الميلاد التي أُصدرت في الأردن لأبناء اللاجئين السوريين، ما يجعل الكثير من الأطفال في وضع قانوني هشّ ودون هوية معترف بها.
وتحذر المنظمات الحقوقية من أن هذه الثغرات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل انعدام الجنسية، تشتت الأسر، الحرمان من التعليم والرعاية الصحية، وفقدان حقوق الملكية. كما أن ضعف المعرفة القانونية يثني بعض العائلات عن التفكير بالعودة، رغم التدهور الاقتصادي في الأردن.
وختم المجلس النرويجي للاجئين بالتأكيد على أن غياب التمويل الدولي المستدام للدعم الإنساني والقانوني سيجعل الكثير من اللاجئين السوريين عالقين في حالة من الضياع، بين قلة المعلومات من جهة، ومستقبل غامض من جهة أخرى.