على خشبة مسرح نقابة الفنانين في حلب، ارتسمت حكايات الألم والغياب في عرض مسرحي حمل عنوان “ذاكرة اعتقال”، قدّمته مديرية الثقافة بالتعاون مع شركة المبدعون السوريون، ليكون مرآة لذاكرة السوريين الذين غيّبتهم معتقلات النظام السابق.
العمل الذي أخرجه محمد مروان إدلبي، وشارك في بطولته محمود زكور إلى جانب محمد ملقي وفاطمة عبد وثناء صقر، استند إلى شهادات حقيقية لضحايا الاعتقال،
وتحول الأداء المسرحي على الخشبة إلى رحلة شاقة في دهاليز السجون، حيث الجدران الباردة والقيود الثقيلة والصرخات التي لا تصل إلى أحد، في مشهدية درامية حملت صدق التجربة وقسوة الواقع.
مدير الثقافة في حلب أحمد العبسي أكد أن المسرحية جاءت لتوثّق الذاكرة الجمعية للألم عبر الفن، مشيراً إلى أن الإبداع المسرحي قادر على حمل رسالة المقاومة والحرية، وأن هذا العمل يمثل إرثاً يرويه جيل لجيل.
الممثل محمود زكور أوضح أن التركيز كان على مقاطع مختارة من قصص المعتقلين، تنقل معاناتهم النفسية والجسدية دون إفراط في السرد، لكنها تحافظ على قوة التأثير والصدق. أما المخرج إدلبي فرأى أن المسرحية ليست مجرد حكاية فردية، بل تصوير لسياسة ممنهجة من القمع والتعذيب، حيث يصبح الاعتقال لغةً متوحشةً ووسيلةً لكسر الإنسان ومحو حضوره.
وتفاعل الحضور بعمق مع العرض، إذ اعتبرت الفنانة سلوى جميل أنّ العمل قدّم صورة بصرية وذهنية دقيقة عمّا عاشه المعتقلون، واستطاع أن يحوّل المأساة الفردية إلى ذاكرة وطنية مشتركة، يتقاسمها الجمهور مع الضحايا في لحظة صدق مؤلمة وجميلة في آن واحد.
يُذكر أن مسرحية “ذاكرة اعتقال” كانت قد شهدت عرضها الأول الأسبوع الماضي على المسرح الجماهيري ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمعرض دمشق الدولي، قبل أن تحط في حلب لتجد صداها بين جمهور عايش جزءاً من تلك الذاكرة القاسية.