لكل السوريين

هطولات تنعش السدود وتربك الطرقات.. مشهد شتوي ثقيل في اللاذقية

اللاذقية – يوسف علي

تواصلت هطولات الأمطار الغزيرة على محافظة اللاذقية لليوم الخامس على التوالي، متسببةً بجريان كثيف في المسطحات المائية وارتفاع ملحوظ في منسوب الأنهار والسدود، في وقت تواصل فيه الجهات الرسمية وفرق الدفاع المدني ومديرية الموارد المائية العمل على مدار الساعة للحد من آثار السيول والحفاظ على سلامة الطرق والبنية الخدمية.

وأعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن البلاد تتأثر بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورطبة، متوقعةً استمرار الهطولات المطرية الغزيرة والمترافقة بعواصف رعدية على المناطق الساحلية، محذّرةً في الوقت نفسه من تشكّل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، وداعية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الاقتراب من مجاري المياه خلال ذروة الهطولات.

وفي السياق ذاته، أفاد مدير الموارد المائية في محافظة اللاذقية بأن الأمطار أعادت جريان نهر الكبير الشمالي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة التخزين في سد نهر الكبير الشمالي إلى نحو 21% مقارنة بحوالي 20% قبل بدء الهطولات المطرية، مشيراً إلى أن السد يُعدّ مصدراً حيوياً لري أكثر من 21 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في المحافظة.

كما أسهمت الأمطار في رفع مخزون سد مشقيتا إلى نحو 21%، بالتوازي مع استمرار أعمال التنظيف والتعزيل التي تنفذها المديرية على امتداد عشرات الكيلومترات لتأمين مجاري التصريف ومنع انسداد المنشآت المائية.

وأوضح أن المديرية باشرت، ضمن إجراءات فنية ميدانية لتعزيز مخزون السدود وإدارة التدفقات، تشغيل تدفقات مياه سد زاما وقناة زاما التحويلية باتجاه سد الحويز، إضافة إلى تحويل مياه نهر ديفه المتجمعة إلى بحيرة سد طرجانو عبر منشأة نفق ديفه، وذلك في إطار خطة تشغيلية تهدف إلى الاستفادة المثلى من مياه الأمطار وضمان إدارة آمنة للموارد المائية.

وعلى صعيد البنية الخدمية، أفادت مصادر في الدفاع المدني بتنفيذ حملات متواصلة لفتح الطرقات المغلقة وإزالة تجمعات المياه التي غمرت شوارع ومنازل في عدد من المناطق. وسُجّلت اختناقات مرورية محلية في مدينة جبلة نتيجة تراكم مياه الأمطار، ولا سيما في الشارع العريض غرب مبنى الرابطة الفلاحية في حي النقعة، حيث أعاقت تجمعات مائية كبيرة حركة المركبات والمواطنين.

وأكد الدفاع المدني ضرورة استمرار التنسيق بين مديرية الموارد المائية ودوائر النقل والدفاع المدني لاستعادة الانسيابية المرورية وتأمين بدائل مؤقتة عند الحاجة، تفادياً لتفاقم الأضرار الخدمية.

وفي القطاع الزراعي، ورغم المخاوف من فيضانات محتملة، عبّر عدد من الفلاحين عن ترحيبهم بالأمطار بعد فترة جفاف طويلة، معتبرين أنها قد تسهم في تحسين الموسم الزراعي وتعزيز مخزون المياه المخصصة للري في الساحل.

في المقابل، شددت الجهات المختصة على أن الاستفادة المثلى من هذه المياه تتطلب تنظيم عمليات الري بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية لتجنب الهدر أو الإضرار بالأراضي الزراعية.

وأكدت مديرية الموارد المائية استمرارها في متابعة واقع التدفقات المائية واتخاذ جميع التدابير الفنية اللازمة لضمان الاستفادة القصوى من الموارد وتعزيز الاستقرار الخدمي في المحافظة، فيما أعلن الدفاع المدني استنفار فرق الإغاثة وتجهيز معدات الشفط وفتح طرق بديلة عند الضرورة.

ودعا الدفاع المدني المواطنين إلى الالتزام بتحذيرات الأرصاد الجوية، وتجنب سلوك مجاري الأودية والمنحدرات أثناء وبعد هطول الأمطار، والحفاظ على الممتلكات والمركبات بعيداً عن مجاري المياه.

وتبقى محافظة اللاذقية، في ظل أمطار متواصلة، أمام معادلة دقيقة تجمع بين الآمال التي تحملها الهطولات بتحسين الموسم الزراعي وتعزيز مخزون السدود، وبين المخاطر المرتبطة بالسيول والاختناقات المرورية، ما يستدعي يقظة دائمة وتنسيقاً ميدانياً وإدارياً مستمراً للحد من أي أضرار محتملة.

- Advertisement -

- Advertisement -